الشيخ الطوسي

68

الخلاف

العراق عنك ، وطاووس مولاك يرويه : أن ما أبقت الفرائض فلأولي عصبة ذكر . قال : أمن أهل العراق أنت ؟ قلت : نعم . قال : أبلغ من وراءك ، أني أقول : أن قول الله عز وجل : ( آبائكم وأبنائكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله ) ( 1 ) وقوله : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) ( 2 ) وهل هذه إلا فريضتان ؟ وهل أبقتا شيئا ؟ ما قلت هذا ولا طاووس يرويه عني . قال حارثة بن مضرب : فلقيت طاووس ، فقال : لا والله ما رويت هذا عن ابن عباس قط ، وإنما الشيطان ألقاه على ألسنتهم ( 3 ) . قال سفيان : أراه من قبل ابنه عبد الله بن طاووس ، فإنه كان على خاتم سليمان بن عبد الملك ( 4 ) ، وكان يحمل على هؤلاء القوم حملا شديدا - يعني بني هاشم - ثم لا خلاف بين الأمة أن هذا الخبر ليس هو على ظاهره ، لأن ظاهره يقتضي ما أجمع المسلمون على خلافه . ألا ترى أن رجلا لو مات وخلف بنتا وأخا وأختا فمن قولهم أجمع : أن للبنت النصف ، وما بقي فللأخ والأخت ، للذكر مثل حظ الأنثيين . والخبر يقتضي أن ما يبقى للأخ لأنه الذكر . وكذلك لو أن رجلا مات وترك بنتا وابنة ابن وعما أن يكون النصف للبنت . وما بقي للعم ، لأنه أولى ذكر ، ولا تعطى بنت الابن شيئا . وكذلك في أخت لأب ، وأخت لأب وأم ، وابن عم أنه لا تعطى الأخت للأب شيئا ، بل تعطى التي من قبل الأب والأم النصف ، وما يبقى لابن العم ، لأنه أولى ذكر . وكذلك في بنت وابن ابن وبنت ابن .

--> ( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) الأنفال : 75 . ( 3 ) التهذيب 9 : 261 . ( 4 ) أبو أيوب سليمان بن عبد الملك بن مروان بن الحكم ، سابع خلفاء بني أمية ، بويع له بعد أخيه الوليد سنة 96 وتوفي سنة 98 وهو ابن خمس وأربعين سنة . انظر المعارف لابن قتيبة : 203 .